السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
137
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
الثاني : ينظر : إن عدل إلى الإفراد فحجّ ثمّ اعتمر ، فإن كانت الإجارة على العين لزمه أن يردّ من الأجرة حصّة العمرة ؛ لأنّه ليس له تأخير العمل بهذه الإجارة عن الوقت المعيّن ، وإن كان في الذمّة نظر : إن عاد إليالميقات للعمرة فلا شيء عليه ؛ لأنّه زاد خيراً ولا على المستأجر شيء ؛ لأنّه لم يقرن ، وإن لم يعد فعلى الأجير دم مجاوزة الميقات للعمرة ، وهذا مذهب الشافعية ولهم في حطّ شيء من الأجرة أو جبر الإساءة بالدم طريقان ثانيهما القطع بالحط ، وأصحّهما على قولين : أحدهما : ينجبر ويصير كأنّه لا مخالفة فتجب جميع الأجرة ، وأظهرهما : يحطّ . وإن عدل إلى التمتع ، فإن كانت إجارة عين لم يقع الحجّ عن المستأجر ؛ لوقوعه في غير الوقت المعين - كما تقدّم - وإن كانت على الذمّة نظر : إن عاد الميقات للحجّ فلا دم عليه ولا على المستأجر وإلّا فوجهان « 1 » . الثالث : الصحّة مطلقاً ووقوع النسكين عن الآمر على أن يردّ من النفقة بقدر ما ترك من إحرام النسك الذي تركه من الميقات . وإذا أمره بالنسكين ففعل أحدهما دون الآخر ردّ من النفقة بقدر ما ترك ووقع المفعول عن الآمر ، وللنائب من النفقة بقدره ، وهذا هو مذهب الحنابلة في المقام « 2 » . 6 - استئجار شخص للحجّ عن اثنين : إذا استؤجر للحجّ عن شخص في سنة معينة فلا يصحّ منه أن يؤجّر نفسه لحجّة أخرى في نفس السنة عن شخص آخر ، ولو فعل بطلت الثانية منهما ؛ لعدم القدرة على الوفاء ، وإن فرض اقترانهما بطلتا معاً ، ولا يصحّ احرامه عن نفسه ، وإن لم يشترط المباشرة في الاجارتين أو في إحداهما وتمكّن من الاتيان بالأخرى بالاستنابة صحّتا معاً ما لم ينصرف الإطلاق عرفاً إلى المباشرة . وقيل : إن كانت الإجارة الأولى مطلقة فلا تجوز الإجارة الأخرى مطلقاً . وإن استؤجر ثانياً لسنة غير الأولى فلا مانع من الصحّة لإطلاق الأدلّة السالمة عن المعارض ، بل تصحّ الإجارة الأولى إذا كانت موسّعة بالتنصيص ، أو مع الإطلاق والقول بعدم اقتضاء الإطلاق التعجيل ،
--> ( 1 ) روضة الطالبين 2 : 302 ، ط . دار الكتب العلمية . ( 2 ) المغني 3 : 185 - 186 ، ط . دار الكتاب العربي .